ivexterm farmacia del ahorro precio demodex folliculorum treatment ivermectin ivermectin for ticks in big dogs ivermectin गोली का उपयोग करता है how to use ivermectin horse dewormer for deworm goats for strongiles ivermectina e Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 840

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 841

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 842

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 843

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 844

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 845

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 846

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 848

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 849

Notice: Undefined index: HTTP_USER_AGENT in /homepages/39/d149027545/htdocs/.gazelle/wp-content/themes/onair2/functions.php on line 850
class="post-template-default single single-post postid-4727 single-format-standard is_unknown qt-parentcontainer template- qt-stickymenu qt-has-secondarybar qt-debug qt-html5audio-disable qt-autoembed-disable qt-body cookies-not-set wpb-js-composer js-comp-ver-6.9.0 vc_responsive" data-start>

مقال رأي: تونس ولعبة الكراسي الفارغة

Écrit par sur 26 mai 2022

      تونس وسياسة الكراسي الفارغة

بقلم أنيس العبيدي
رجل قانون وكاتب تونسي
           صدر في ساعة متأخرة من ليلة الإربعاء 25 ماي 2022 بالرائد الرسمي للجمهورية Peut être une image de 1 personneالتونسية عدد 59 المرسوم عدد 32 لسنة 2022 المتعلق بالاحكام الإستثنائية لتنظيم استفتاء 25 جويلية 2022 وصدر أيضا أمران رئاسيان عدد 505 و506 الأول يتعلق بضبط تركيبة اللجنتين اللتين ستشرفان على صياغة الدستور والثاني يتعلق بدعوة الناخبين للإستفتاء يوم 25 جويلية 2022 على مشروع الدستور الذي ستعده اللجنتان. وقد جاء الأمر عدد 505 محددا لتركيبتها متضمنا أسماء أعضائها وصفتهم. وإن أثار موضوع الأمر المذكور جدلا كبيرا في الأوساط السياسية التونسية بالأخص في ما يتعلق بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل وعمداء كليات الحقوق الذين أعربوا في وقت سابق عن رفضهم الإنضمام الى هذين اللجنتين بين من يدعو للتمسك برفض المشاركة في اعمال اللجنتين مبررين ذلك بسياسة الدفع الى الامام وفرض الأمر الواقع بالقوة من طرف رئاسة الجمهورية وبين من يدعو الى ضرورة التواجد وفرض الرؤية الصحيحة والوقوف ضد اي حياد أو تسلط من الرئاسة على اعمال اللجنتين.
         شخصيا كمتابع للشأن العام  أرى وأن الاستقالة الان والوقوف على الربوة هو أكبر جريمة يمكن ان يرتكبها نخبة هذه البلاد في حق شعبهم. تجربة الكراسي الفارغة لا تخلف إلا ضررا لا يمكن تداركه مستقبلا لذا وجب الحضور والمشاركة وفرض الرأي السديد وكشف ما قد يمكن أن يحاك لهذه البلاد. هي فرصة للخوض في موضوع كيف نحكم بدل عن من يحكم؟
ذلك السؤال الذي نخطئ فيه في كل مرحلة من المراحل وإذا أردتم أعدت عليكم الطرح من التاريخ القريب في هذه العشرية.
لمن يقرأ ومازال يؤمن أن العقلانية هي الحل وان المزاجية والعاطفة في تسيير دواليب الدولة لن تؤدي إلا إلى الخراب، إليكم مقالي هذا المبني على سؤال مهم:
من يحكم او كيف نحكم؟
          حينما سقطت حكومة المشيشي بإرادة من رئيس الجمهورية في 25 جويلية 2021 كان العنوان الأبرز للأسباب هو الفشل في ادارة المرحلة وتحقيق هدف اخراج البلاد من أزماتها والذي مرده حسب رأييطرح السؤال الخطأ. من يحكم بدل طرح كيف نحكم؟
إن القارئ لتاريخ تونس يدرك أن تونس كانت دائما موضوع ابتزاز من حاكميها. من البدء كانت تسميتها القديمة « مطمور روما » توحي بأنها كانت أرض تستغل لاشباع بطون الرومان. وقد ورث كل من مروا على سدة الحكم في هذا البلد عبر التاريخ هذه الانتهازية العمياء ولم يسلم من هذا العيب حتى من ساس الوطن من أبناء البلاد في مختلف الحقب التاريخية. ساعد أولئك الحاكمين ما تميز به سكان البلاد من تاليه لاشخاص كانوا يرسمون لهم في ذهنهم الجمعي قداسة تجعلهم يصدقون كل ما يقولون وما يفعلون، وهو لعمري إرث حضاري كامل، فحتى الامراض الاجتماعية تورث من جيل لآخر كما يرث الفرد من جينات اجداده الملامح ولون البشرة وغيرهما.
          مشكلة التونسي من الازل هو هذا الجزء الكامن في شخصيته المرتبط بالأخر ذو الميزات الخارقة الذي ينتظر مجيئه لإنقاذه. التغيير عند التونسي لا يكون إلا بقوة متخارجة عن ذاته، هذه القوة قد تكون شخصا غريبا يأتي من المجهول ليغير الاحداث إلى الافضل أو صديق يمد يد المساعدة أو قوة غيبية (جنيّ أو ملاك) تنزل لتسوية الامور. قد يرى البعض أن هذا الاعتقاد مبني على انتقاص من قدرة الذات وعدم الثقة في مقدرتها على تجاوز المصاعب وتحدي المشكلات المعترضة في الطريق نحو تحقيق الاهداف ويعتبرونه من قبيل العقد النفسية التي تصيب الافراد لا المجتمعات. صحيح ان هذا المرض يصيب الفرد لا المجتمع لكن امتداده التاريخي وانتشاره بين عدد كبير من أفراد المجتمع وتمظهره في انتاجات المجتمع الثقافية والحضارية يجعل منه مرض اجتماعي.
فعلى المستوى التاريخي يظهر تاريخ تونس كتاريخ غرباء حلوا بهذه الارض في مختلف الحقب التاريخية وتملكوا وتسلطوا وحكموا من الفينيقيين الى الاتراك ولم يكن الحكام من ابناء هذه الارض إلا استثناءا فكأن القابلية لحكم الاجنبي أوفر من حكم السكان الاصليين لأنفسهم « فقنديل باب منارة ما يضوي كان على البراني ».
         أما على المستوى الثقافي فالفلكلور الشعبي التونسي من أحاجي وأساطير وأمثال شعبية تعكس وجود هذه العقدة الاجتماعية من قديم فلا تخلو خرافة من خرافات الاجداد من الغول ومن الجني المنقذ ومن الفارس الملتحف بالظلام الذي يأتي حينما تضيق ببطل الخرافة ليخرجه مما هو فيه من ضائقات.
عبر هذه الميثيات (الخرافات) صار التونسيون يتوارثون الأمراض الاجتماعية والنفسية جيل من بعد جيل اذ لا وجود بهذه الخرافات والميثيات لقيم البناء بالساعد والفكر والاعتماد على الذات وتقديس العمل فلم تكن يوما حاملة لرسائل اصلاحية بقدر حملها لقيم التواكل وانتظار الخير القادم من غير الذات.
هذا المرض الاجتماعي هو سبب من بين أسباب تعطل كل المسار الثوري بعد 14 جانفي 2011، لن أقول بعد الثورة لأن الثورة طالما لم تحقق الاهداف المرجوة منها فهي لم تكتمل ففي بناء منزل قد نبني الجدار الاول ويتبين انه اعوج فنهدّه ونعيد البناء من جديد حتى نضمن أن يكون باقي البناء مستوٍ.
لا تنتهي الثورات إلا بانجاز سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي جديد يهدم البناء القائم ويعيد تشييد بناء جديد مرتكز على أفكار جديدة ورؤى حضارية جديدة بإحداث قطيعة تامة مع الماضي، ونتيجة ذلك انه لا يمكن أن نحقق أهداف ثورة تبني للمستقبل بساسة الماضي أو بمناضلي الأمس البعيد، فالمنضدة القديمة التي هشمها الزمن ونخر السوس قوائمها لا يمكن أن يصلح خشبها لصنع طاولة جديدة انما نحتفظ بها في ركن من أركان البيت كتحفة تسر الناظرين والزائرين وان انعدمت فائدتها ولم تعد محل اعجاب لكثرة عيوبها فسوق الخردة أولى بها.
         لا يلازم مرض تأليه الاشخاص عامة الناس فحسب بل هو داء ينخر عقول النخب أيضا السياسية والمثقفة عموما. فصورة الاب الاعتباري لم تقتل بعد عند هؤلاء وان ادعوا أو تظاهروا بخلاف ذلك مما يجعل وجود التونسيين يحوم حول من يحكمهم لا كيف يُحْكمون.
كل ما سبق بيانه يؤدي إلى نتيجة واحدة وهو طرح السؤال الخطأ في كل مرحلة مما يجعل كل التصورات المستقبلية والبرامج تتلاشى حين إنجازها هذا لو فرضنا بوجود تصورات مستقبلية أصلا.
        فالسؤال الذي يطرحه التونسيون باختلاف شرائحهم دائما هو من يخلف من؟ ومن يحكم؟ وأي حزب يسيطر؟ والحال أن السؤال الصحيح الذي يجب أن يطرح هو كيف نصلح الوضع؟ كيف نبني للمستقبل؟ ماهي الاليات المستعملة لذلك؟ فالأشخاص متغيرون ومتقلبون ولا يمكن أن يبنى مستقبل الاوطان بحسب مزاج فرد او مجموعة من الافراد على حساب البقية وان كانت الجماعة أغلبية.
البناء المستقبلي يكون بوضع برامج تتآلف فيها كل الرؤى وقد تتداول عليها أفراد ومجموعات لانجازها فيذهب الاشخاص وتبقى البرامج.
إننا حينما نطرح السؤال الخطأ تكون الاجابة حتما خاطئة وكل ما يترتب عنها يكون فاشلا وإن كتب له النجاح فهو نجاح صدفة أو نجاح ظرفي محدود في الزمان والمكان.
       الخطأ في طرح السؤال ما فتئ يتكرر منذ بداية المرحلة الانتقالية الاولى السابقة لانتخابات أكتوبر 2011 إلى يوم الناس هذا.
فقد دخلت الاحزاب انتخابات المجلس التأسيسي وهي تعرض على الشعب مغالطات سياسية بل لنقل كذبا سياسيا من باب عرض الحلول للمشاكل الاجتماعية من بطالة وفاقة وفقر وعدم توازن جهوي في الحملات الانتخابية والحال أن الانتخابات هي انتخابات لمجلس سيضع دستورا للبلاد يحمل طبيعة نظام الحكم وتصورا لمختلف هياكل الدولة ومؤسساتها والعلاقة بين مختلف السّلط.
كان بالإمكان تجاوز هذا الخطأ بعد انتخابات المجلس التأسيسي بأن يقع اختيار اجهزة السلطة التنفيذية من حكومة ورئاسة للجمهورية بناءا على برامج بطرح سؤال كيف نحكم المرحلة الانتقالية التأسيسية التي ستكون عماد المستقبل.
إلا أن المرض القديم يعود وتعود الاسئلة الخطأ لتطرح وهي من يحكم وصارت المجادلات التي عمت المشهد السياسي في تونس تحوم حول شخوص لا برامج.
وتكرر الخطأ ذاته بعد اول اغتيال سياسي بالبلاد اهتزت له الساحة السياسية في تونس وتحركت من اجله كل فئات المجتمع لإسقاط حكومة الجبالي التي استقالت جراء تلك الأحداث ويعاد طرح السؤال الخطأ مرة أخرى « من يحكم عوضا عن كيف نحكم » ويعتلي « علي العريض » كرسي رئاسة الحكومة وحكم على حكومته بالفشل لعدم تغير السياسة المنتهجة من قبل الحكومة التي سبقته فالعبرة ليست بتغيير شخص رئيس الحكومة وبعض الوزراء بقدر ما هو الاجابة عن السؤال الاهم.
وكان الخطأ ذاته في الحوار الوطني الناتج عن اغتيال سياسي ثان راح ضحيته عضو المجلس التأسيسي محمد البراهمي وتفاقم ظاهرة الارهاب التي حصدت أرواح عدد من الامنيين ومن العسكريين وحالة الاحتقان التي شهدها الشارع السياسي والأزمة الاقتصادية والمالية التي صارت تهدد البلاد بالإفلاس وكان السؤال الخطأ مرة أخرى من يحكم؟ لا كيف نحكم.
بعد انتخابات 2014 وفوز نداء تونس بالانتخابات التشريعية وفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية توقع الجميع ان المسار سيقع تعديله وأن العمل سيكون على وضع برنامج حكومي يكون هو المنهج المتبع إلا أن الائتلاف الذي تكون وقتها أضاع على الشعب التونسي فرصة أخرى بتجاهله للتحاور عن البرنامج الذي يجب أن يحتوي آليات حينية وسريعة للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي بالبلاد وانتشالها من الافلاس الذي يتهددها ويحتوي حلا لبعض المشاكل الاجتماعية العاجلة حتى تتجاوز البلاد عنق الزجاجة، قبل الحديث عن من سيعتلي سدة رئاسة الحكومة وكم حقيبة ستمنح لهذا الحزب أو ذاك وكأن الهدف هو ذاته وهو تحقيق غنائم سياسية مما كشف انتهازية الاحزاب السياسية وزرع لدى الشعب الشعور بعدم الثقة والإحباط.
لم يفتأ ان يبقى الصراع ذاته في تشكيل حكومة الجملي من يتولى الحقائب الوزارية بدل أي برنامج سيقع الاتفاق عليه. هل كان إخيار الجملي على أساس برنامج أعده هو من قبل أو رؤية علمها الناس منه حول وضع البلاد أو هل أن حركة النهضة التي تولت إختياره أعدت برنامجا مسبقا ورأت في شخص الحبيب الجملي الشخص الأمثل لتنفيذه؟ كل هذه الأسئلة غير مهمة لدى الطبقة السياسية فالمهم هو الوزارة ونفوذ الوزارة وبهرج الوزارة وسيارة الوزارة أما البلاد فآخر همهم. هي تجربة فشل أخرى ستضاف إلى رصيد السياسيين وليس أدل على الفشل من ميزانية تكميلية تواصل نفس منوال سنوات الفشل السابقة.
أذكركم بمناقشة ميزانية سنة 2018 وأثناء التصويت على الميزانية فصلا فصلا و في إطار تعبئة الموارد والتخفيض من عجز الميزانية و التداين، اقترحت الحكومة في مشروع الميزانية فرض معلوم استهلاك ب100% على اليخوت و زوارق النزهة الا نواب الشعب المتكون في أغلبه من الطبقة المتوسطة والفقيرة الذين لا يعرفون من اليخوت الا ما يلحظونه في ميناء سيدي بوسعيد أو القنطاوي او ما يرونه في التلفاز يقرر أولئك النواب التخفيض في تلك الضريبة الى 50% كما أن الحكومة في ذات المشروع اقترحت فرض معلوم استهلاك ب25% على اللؤلؤ و الماس و الذهب و البلاتين و غيرهم من الأحجار الكريمة إلا ان السادة نواب الشعب قد صوتوا لإلغاء هذا الفصل ذات النواب سارعوا للتصويت على الفصل الذي يفرض الخصم بنسبة 1% من رواتب الأجراء من الوظيفة العمومية ومن القطاع الخاص لتدعيم الصناديق الاجتماعية.
الامر ذاته تكرر تحت قبة المجلس أثناء التصويت على قانون المالية التكميلي لسنة 2019 وقانون المالية لسنة 2020 وما شهده من مواصلة التآمر على قوت المواطن البسيط باثقال كاهله بالضرائب وخدمة مصالح بعض العائلات النافذة والتي تمتلك أكبر الفضاءات التجارية والشركات المالية بتأجيل الضرائب المستوجبة عليهم والتي قد تساهم في تعبئة الموارد للدولة وتخفف من العجز الذي تشهده الميزانية وهو ما قد يكون الباعث لتململ اجتماعي وحركات احتجاجية.
وافرزت انتخابات 2019 اقتراح اسم الحبيب الجملي كرئيس حكومة مكلف من النهضة وطرح السؤال من جديد من يحكم وكان ان من اقترحهم لكي يحكموا لم يحظوا بالاغلبية رغم ما بذله من تبديل وتعديل لقائمة الاسماء لإرضاء هذا الطرف او ذاك وبقي التصويت متعلقا بالاشخاص لا بالبرامج.
بعد الفشل في طرح السؤال والفشل في الوصول الى النتيجة الصائبة تم اقتراح الياس الفخفاخ من الرئيس على اساس ما تقدم به من برنامج او الخطوط العريضة التي اقترحها على الرئيس لكن الاحزاب الاكثر تمثيلا في البرلمان كالنهضة وقلب تونس استطاعت ان تلتف عليه وتحيد به عن السؤال الصحيح كيف نحكم وحولت النقاش على الاسماء المقترحة ليصلوا به الى طريق مسدود رامين وراء ظهرهم ما تعانيه البلاد جراء الازمة السياسية وما ستخلفه على الاقتصاد الوطني واستمرار العمل بحكومة تصريف الاعمال.
لم يحد الشميشي عن الطريق الذي رسمه له الاغلبية الحاكمة بانخراطه في عمليات الترضية لمن سماهم في أحد تصاريحه بالوسادة السياسية وهي عبارة تعني في ما تعنيه أن المشيشي كان بحاجة للنوم على الكرسي ويترك العابثين يعبثون بقوت الشعب وكان الأمر كذلك.
كذلك يكون الامر عندما لا يكون هناك اتفاق مسبق على منهج وبرنامج لخدمة الشعب صاحب السلطة الفعلية. لم يكن هؤلاء مدركين أن الشعب قد ينتفض في كل حين ضد سياسات التهميش وضد الحياد عن المسار الصحيح الذي ينطلق منه وإليه.
إن المنهج الذي اتخذه من كانوا في سدة الحكم طيلة العشرية الأخيرة جعل من المشهد حلقة اخرى من حلقات المغالطات والأكاذيب السياسية التي مورست ولا زالت تمارس على شعب قام بثورة ضد الفقر والبطالة مطالبا بالحرية والكرامة فوجد أن كل مطالبه قد تمت مصادرتها وعوضت بمطالب هي من خيالات نخب سياسية ألبست الثورة جبة من الاسئلة الجانبية والمتاهات السياسية غير المجدية.
لم يستطع الشعب أن يفرض على ساسته أن يطرحوا سؤالا وحيد لِمَ قامت الثورة؟ وهل قمنا فعلا بثورة أو أن النظام أوهمنا ذلك مثلما يوهمنا في كل حين بالخيار بين السيء والأسوء وكأن لا خيار ثالث لهما اسألوا فقط هذا الأسئلة ولا تقدموا اجابة.
25 جويلية كان الخيار الثالث يكسّر قدسية الخيارين السيئين اللذين ما فتأ النظام طرحهما على التونسي مستغلا بعض السذاجة أو متلاعبا بعواطف الجماهير. لقد شق 25 جويلية طريقا لإعادة طرح السؤال من جديد وأرى ان نفس الوجوه ونفس العقول تعيد طرح السؤال الخطأ حول من سيتولى تسيير دواليب الدولة ولماذا يحكم الرئيس وحده الفترة الاستثنائية التي طالت نوعا ما. البراقماتية تقتضي استغلال الفرص المتاحة لخلق « من جذوة أفقا » على حد تعبيرة محمود درويش.
لنضع الان اهمية السؤال على محك المواقف من المشاركة في لجنة صياغة الدستور الذي سيعيد تشكيل الاجابة فسنخلص إلى ان كل من عبروا عن رفضهم المشاركة في لجنة صياغة الدستور قد جانبوا الصواب في ذلك واختاروا طريقة الكراسيي الفارغة ربما خوفا مما قد ينتج من مخرجات عن أعمال اللجنة فتكون النتيجة غير ما يتوقعو أو ربما يتوقعون أنهم عينوا ليضفوا الشرعية على اعمنال مسبقة التحضير. مهما كانت مبرراتهم هي رجم بالغيب وهي حكم على مستقبل لم يقع بعد وبأيديهم أن يحددوا مساراته. فبدل الصمت والاكتفاء بالجلوس على الربوة وترك الاخر يحدد كما يشاء مصير شعبهم هو مشاركة في الخطأ وإنما وجب تسجيل الحضور والمشاركة في أعمال اللجنة وتمرير الأراء التي يرونها تخدم مصلحة شعبهم والوقوف ضد كل محاولة لتدمير هذا البناء الجمهوري الذي شيدته سواعد قوية وعازمة غداة الاستقلال بإمكانيات بسيطة وجهود كبيرة. وإذا كانوا معارضين لما يظنونه برنامج الرئيس لتغيير وجه النظام السياسي والاداري فليتصدوا له داخل اللجنة ويصدحوا بأصواتهم حتى يسمعهم الشعب ويكون عليهم شهيدا لا أن يتستروا وراء تبريرات واهية ويكونوا مطية للفاشلين الذين أغرقوا البلاد في هذه العشرية السوداء.
إذا أردنا أن نصلح ما أفسده ساسة العشرية الأخيرة علينا ان لا نحذو حذوهم ونتيع مساراتهم. إن أوكد المسائل هو كيف ندير المرحلةالقادمة؟ ماهي المشاكل العاجلة؟ ماهي قدراتنا؟ ماذا نريد وكيف نحكم؟ وليس السؤال يتعلق بشخص الرئيس فليس الفرد من سينقذ البلاد بقدر ما هي الأفكار والبرامج.
إننا إذا ما واصلنا في الانسياق خلف ما يريد الفاشلون في أن نقع فيه بالتركيز على من سيحكم بدل كيف ندير المرحلة سيعيدنا إلى نفس المربع وسنجد البلاد تعود سيرتها الأولى.

Les opinions du lecteur

Laisser un commentaire

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *



En ce moment

Titre

Artiste

Facebook